مينانيوزواير، إيطاليا: سجّل الاقتصاد الإيطالي مؤشراً جديداً على الضغوط التضخمية، مع إعلان المعهد الوطني للإحصاء في إيطاليا ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 1.5% خلال فبراير، مقارنة بـ 1% في يناير، في تطور يعكس استمرار التحديات التي تواجه بيئة الأعمال والقدرة الشرائية في ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وبحسب البيانات الرسمية التي نقلتها وكالة “أنسامد”، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك على أساس شهري بنسبة 0.7%، وهو أقل بقليل من التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى زيادة سنوية عند 1.6% وشهرية عند 0.8%. ورغم هذا التراجع الطفيف عن التوقعات، فإن الاتجاه العام يعكس تصاعداً تدريجياً في مستويات الأسعار.
ويبرز القلق بشكل أكبر عند النظر إلى مؤشر “سلة التسوق”، الذي يقيس أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، حيث ارتفع إلى 2% خلال فبراير مقارنة بـ 1.9% في يناير، ما يشير إلى ضغوط مباشرة على المستهلكين، خاصة في السلع اليومية التي تمثل الجزء الأكبر من الإنفاق الأسري.
كما شهد التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والمواد الغذائية الطازجة، قفزة ملحوظة إلى 2.4% مقارنة بـ 1.7% في الشهر السابق، وهو مؤشر أكثر دلالة على الضغوط الهيكلية في الاقتصاد، ويعكس استمرار ارتفاع تكاليف الخدمات بعيداً عن تقلبات أسعار الطاقة.
ويعود هذا التسارع في التضخم بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الخدمات، حيث سجلت الخدمات الترفيهية والثقافية وخدمات العناية الشخصية زيادة لافتة بلغت 4.9%، إلى جانب ارتفاع خدمات النقل بنسبة 2.9%. كما ساهمت أسعار المواد الغذائية غير المصنعة، التي ارتفعت بنسبة 3.7%، في دفع الاتجاه التضخمي العام.
ومن منظور اقتصادي، فإن هذا الارتفاع في التضخم، خاصة في قطاع الخدمات، يمثل تحدياً إضافياً للشركات، حيث يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل، ويضغط على هوامش الربحية، خصوصاً في القطاعات المعتمدة على الاستهلاك المحلي. كما أن ارتفاع الأسعار في السلع الأساسية قد يحد من الطلب الاستهلاكي، ما ينعكس سلباً على وتيرة النمو الاقتصادي.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن الاقتصاد الإيطالي لا يزال يواجه بيئة تضخمية معقدة، حيث تتزايد الضغوط في قطاعات متعددة في وقت يسعى فيه صناع السياسات إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وكبح التضخم.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل مسار التضخم في إيطاليا عاملاً حاسماً في تحديد توجهات السياسة النقدية الأوروبية، كما يشكل مؤشراً مهماً للمستثمرين بشأن استقرار السوق وتوقعات الأداء الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.